موسوعة طبقات الفقهاء/ج2 
 

موسوعة
طبقات الفقهاء

الجزء الثاني

في القرن الثاني

اشراف
العلامة الفقيه جعفر السبحاني


(2)

(3)

(4)

" وما كان المؤمنين لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ".

(التوبة ـ) 122).


(5)

الاِمام السادس (1)

جعفر الصادق - عليه السّلام- (2)

(80، 83 ـ 148 هـ )

جعفر بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي أمير الموَمنين، سادس أئمة أهل البيت الطاهر - عليهم السّلام- ، أبو عبد اللّه الهاشمي العلوي المعروف بالصادق.


(1) تقدمت ترجمة الاَئمة الخمسة السابقين - عليهم السّلام- في الجزء الاَول. وقد نبهنا هناك في ص (ظ)، إلى أسباب ترجمتهم وتقديمهم - عليهم السّلام- في كتابنا هذا.
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد 5|187، التاريخ الكبير 2|198، تاريخ أهل البيت - عليهم السّلام- لابن أبي الثلج، تاريخ الطبري حوادث سنة 145، الجرح والتعديل 2|487، مشاهير علماء الاَمصار 205، الاِرشاد للشيخ المفيد 270، حلية الاَولياء 3|192، إعلام الورى بأعلام الهدى 271، المناقب لابن شهر آشوب 2|302، الملل والنحل للشهرستاني 1|272، تهذيب الكمال 5|74 برقم 950، الثاقب في المناقب لابن حمزة 395، المنتظم 8|110، صفة الصفوة 2|168، الكامل في التاريخ 5|530، تذكرة الخواص 1|307، تهذيب الاَسماء واللغات 1|149، وفيات الاَعيان 1|327، كشف الغمة 2|368،سير أعلام النبلاء 6|255 برقم 117، العبر 1|160، تاريخ الاِسلام (سنة 141 ـ 160) 88، دول الاِسلام 1|72، ميزان الاعتدال 1|414، تذكرة الحفاظ 1|166، الوافي بالوفيات 11|126، مرآة الجنان 1|304، البداية والنهاية 10|108، تهذيب التهذيب 2|103، تقريب التهذيب 1|132، النجوم الزاهرة 2|8، الفصول المهمة في معرفة أحوال الاَئمة - عليهم السّلام- 222، شذرات الذهب 1|220، الاِمام الصادق - عليه السّلام- والمذاهب الاَربعة 1 ـ 2|53، نور الاَبصار 294، أعيان الشيعة 1|659، في رحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) 29، الاِعلام 2|129، سيرة الاَئمة الاثني عشر 2|233، الاَئمة الاثنا عشر للسبحاني 85، تاريخ المذاهب الاِسلامية محمد أبو زهرة 639، أئمة الفقه التسعة 53، الحقائق في تاريخ الاِسلام 298.

(6)

قال ابن خلكان: وكان من سادات أهل البيت، ولقب بالصادق، لصدقه في مقالته، وفضله أشهر من أن يذكر.

وكانت ولادته بالمدينة في السابع عشر من ربيع الاَوّل، وقيل غير ذلك سنة ثمانين للهجرة، وقيل ثلاث وثمانين.

وقد عاش الاِمام - عليه السّلام- شطراً من حياته في العصر الاَموي، وهو يتلوّى من الاَلم على مصير الاِسلام وعلى ما حلّ بالمسلمين من الويلات والمصائب، فقد رأى بعينيه الكارثة التي حلّت بعمه زيد بن علي زين العابدين، الذي خرج ثائراً على هشام بن عبد الملك، فقتل، ثم نبش قبره، وصلب جثمانه الطاهر، ورأى مقتل ابنه يحيى بن زيد من بعده، وكان الاِمام - عليه السّلام- يتحيّن الفرص الموَاتية لاَداء رسالته، ونشر علومه، بعد أن حرص الاَمويون وبكل الوسائل على طمس آثار أهل البيت وفقههم، حتى إذا وجد الدولة الاَموية ينتابها الضعف، وتسير نحو الانهيار، نهض - عليه السّلام- بكل إمكانياته، لنشر أحاديث جده - صلى الله عليه وآله وسلم- ، وعلوم آبائه، وتوافد عليه العلماء وطلاب العلم حتى بلغت الجامعة التي أسّسها أبوه الباقر - عليه السّلام- قبله، بلغت في عصره أوج نشاطها وأزدهارها، ولقد أحصى أصحاب الحديث أسماءَ الرواة عنه فكانوا أكثر من أربعة آلاف رجل، وأدرك منهم الحسن بن علي الوشاء (وكان من أصحاب الرضا - عليه السّلام- ) تسعمائة شيخ.

فممّن روى عنه: أبان بن تغلب، ومعاوية بن عمار الدهني، والسفيانان، والحسن بن صالح بن حي، وعبد العزيز الدراوردي، ويحيى القطان، ومسلم الزَّنجي، وشعبة بن الحجاج، وحفص بن غياث.

ولم يكن نشاط الاِمام - عليه السّلام- مقصوراً على تدريس الفقه الاِسلامي، وأدلّة التشريع، بعد أن اتّسم ذلك العصر بظهور الحركات الفكرية، ووفود الآراء الاعتقادية الغريبة، ودخول الفلسفة المتأثّرة بالفكر الهندي واليوناني، بل نجد


(7)

الاِمام - عليه السّلام- قد تحدث في التوحيد وأركانه، والعدل، والقدر، وإرادة الاِنسان، وغير ذلك، وتحدّث أيضاً في طبائع الاَشياء، وخواص المعادن، وفي سائر الكونيات.

قال الشيخ محمد أبو زهرة: وكان يتخذ من ذلك ذريعة لمعرفة اللّه تعالى، وإثبات وحدانيته، وهو في ذلك يتبع منهاج القرآن الكريم الذي دعا إلى التأمل في الكون وما فيه.

وقد تضافرت أقوال علماء التاريخ على صلته بجابر بن حيان، وتتلمذ جابر له في الاعتقاد وأُصول الاِيمان.

قال ابن خلكان: وكان تلميذه أبو موسى جابر بن حيان الصوفي الطرسوسي قد ألّف كتاباً يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق، وهي خمسمائة رسالة.

وللاِمام الصادق - عليه السّلام- مناظرات مع الزنادقة والملحدين في عصره، والمتقشفين من الصوفية، وهي في حد ذاتها ثروة علمية تركها الاِمام - عليه السّلام- .

قال الشيخ المفيد: ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في البلدان، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه، ولا لقى أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الاَخبار، ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد اللّه.

وقد برز بتعليمه من الفقهاء والاَفاضل جم غفير، منهم: زرارة بن أعين، وأخواه بكير وحمران، وجميل بن صالح، وجميل بن دراج النخعي، ومحمّد بن مسلم الطائفي، وبُريد بن معاوية العجلي، وهشام بن سالم الجواليقي، وأبو بصير الاَسدي، وغيرهم من أعيان الفضلاء.

وأخذ عنه مالك بن أنس، وانتفع من فقهه وروايته، وكان أبو حنيفة يروي عنه أيضاً.

قال مالك بن أنس: لقد كنت آتي جعفر بن محمد فكان كثير التبسم، فإذا


(8)

ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- تغيّر لونه، وقد اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلاّ على إحدى ثلاث خصال، إمّا مصلّياً وإمّا صائماً وإمّا يقرأ القرآن، وما رأيته يحدّث عن رسول اللّه إلاّ وهو على طهارة ولا يتكلّم فيما لا يعنيه، وكان من العبّاد الزهاد الذين يخشون اللّه تعالى.

وذكر أبو القاسم البغّار في مسند أبي حنيفة: قال الحسن بن زياد: سمعت أبا حنيفة وقد سئل: من أفقه من رأيت؟ قال: جعفر بن محمد، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ، فقال: يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيّىَ لي من مسائلك الشداد، فهيّأت له أربعين مسألة، ثم بعث إليّ أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته.

فدخلت عليه، وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت به، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لاَبي جعفر، فسلّمت عليه، فأومأ إليّ فجلست، ثم التفت إليه فقال: يا أبا عبد اللّه هذا أبو حنيفة. قال: «نعم أعرفه» ثم التفت إليّ فقال: يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد اللّه من مسائلك، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول: «أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا»، فربما تابعنا وربما تابعهم، وربما خالفنا جميعاً حتى أتيت على الاَربعين مسألة، فما أخلّ منها بشيء. ثم قال أبو حنيفة: أليس أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس (1)

وقال الشيخ محمد أبو زهرة: لا نستطيع في هذه العجالة أن نخوض في فقه الاِمام جعفر، فإنّ أُستاذ مالك وأبي حنيفة وسفيان بن عيينة، لا يمكن أن يدرس فقهه في مثل هذه الاِلمامة.

وعن أبي بحر الجاحظ (مع عدائه لاَهل البيت): جعفر بن محمد الذي ملاَ الدنيا علمه وفقهه، ويقال: إنّ أبا حنيفة من تلامذته، وكذلك سفيان الثوري،


(1) انظر سير أعلام النبلاء: 6 | 257 .

(9)

وحسبك بهما في هذا الباب.

أمّا فضائل الاِمام - عليه السّلام- فقد بلغ فيها الذروة، وارتفع بها في جيله حتى نَفَس عليه الخلفاء منزلته، فقد اتصف - عليه السّلام- بنبل المقصد، وشرف الغاية، والتجرد في طلب الحقيقة من كل هوى. وكان جواداً يسر العطاء في كثير من الاَحيان ولا يعلنه.

جاء في «الحلية»: كان جعفر بن محمد يعطي حتى لا يبقي لعياله شيئاً . وكان صابراً خاشعاً قانتاً عابداً، سمحاً كريماً لا يقابل الاِساءة بمثلها، بل يقابلها بالتي هي أحسن .

وكان رفيقاً مع كل من يعامله من عشراء وخدم، ويروى في ذلك أنّه بعث غلاماً له في حاجة فأبطأ فخرج يبحث عنه فوجده نائماً فجلس عند رأسه، وأخذ يروح له حتى انتبه فقال له: «ما ذاك لك، تنام الليل والنهار! لك الليل ولنا منك النهار» .

قال محمد بن طلحة الشافعي في وصفه - عليه السّلام- : هو من عظماء أهل البيت وساداتهم ٍ - عليهم السّلام- ذو علوم جمّة، وعبادة موفورة، وأوراد متواصلة، وزهادة بيّنة. وتلاوة كثيرة، يتبع معاني القرآن الكريم ويستخرج من بحر جواهره، ويستنتج عجائبه.

وقال الشهرستاني في الملل والنحل: كان أبو عبد اللّه الصادق ذا علم غزير في الدين، وأدب كامل في الحكمة وزهد في الدنيا، وورع تام عن الشهوات.

أمّا عن علاقة الاِمام بحكام عصره فقد ذُكر أنّه - عليه السّلام- واجه في أيام المنصور من المحن والشدائد ما لم يواجهه في العهد الاَموي، وكان وجوده ثقيلاً عليه، لاَنّه أينما ذهب وحيثما حل يراه حديث الجماهير، ويرى العلماء وطلاب العلم يتزاحمون من كل حدب وصوب على بابه في مدينة الرسول، وهو يزودهم بتعاليمه، ويلقي عليهم من دروسه وإرشاداته، وكانت الدعوة إلى الحقّ، ومناصرة


(10)

العدل ومساندة المظلوم واجتناب الظلمة الذين تسلطوا على الاَُمّة واستبدّوا بمقدّراتها وكرامتها، واستهتروا بالقيم والاَخلاق، كانت هذه النواحي تحتل المكانة الاَُولى في تعاليمه وإرشاداته.

وكان المنصور يدعوه إلى لقائه كلما ذهب إلى الحج، ويتّهمه بما يساوره من ريب وظنون حول تحرّك الاِمام - عليه السّلام- ، ولقد دعاه مرة إلى بغداد عندما بلغه أنّه يجبي الزكاة من شيعته وأنّه كان يمدّ بها إبراهيم ومحمداً وَلَديْ عبد اللّه بن الحسن عندما خرجا عليه.

وكان - عليه السّلام- إذا التقى بالمنصور يقول الحقّ تصريحاً وتلميحاً.

روي أن المنصور استدعاه إليه يعاتبه على قطيعته له، وكان قد زار المدينة ولم يدخل عليه الاِمام الصادق فيمن زاره من الوجوه والاِشراف، فقال له: لمَ لم تغشنا كما يغشانا الناس، فأجابه الاِمام - عليه السّلام- : «ليس لنا من أمر الدنيا ما نخافك عليه، ولاعندك من أمر الآخرة ما نرجوه منك، ولا أنت في نعمة نهنئك بها، ولا في نقمة فنعزيك» فقال له المنصور: تصحبنا لتنصحنا، فرد عليه الاِمام بقوله: «إنّ من يريد الدنيا لا ينصحك، ومن أراد الآخرة لا يصحبك».

ومن كلمات الاِمام - عليه السّلام- وحكمه قال: «ثلاثة لا يصيبون إلاّ خيراً :أُولوا الصمت، وتاركوا الشر، والمكثرون من ذكر اللّه».

وقال: «إيّاكم والخصومة فإنّها تشغل القلب، وتورث النفاق، ومن زرع العداوة حصد ما بذر، ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله».

وقال:«إيّاك وخصلتين: الضجر والكسل، فإنّك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم توَد حقّاً».

وقال: «امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم


(11)

عليها، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها من عدونا، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لاِخوانهم فيها».

وقال: «لا يتم المعروف إلاّ بثلاثة: بتعجيله، وتصغيره، وستره».

توفي الاِمام - عليه السّلام- في زمن أبي جعفر المنصور في الخامس والعشرين من شوال، وقيل غير ذلك، سنة ثمان وأربعين ومائة، ودفن بالبقيع. وقال أبو هريرة العجلي، حينما حمل المشيّعون جنازته:

أقول وقد راحوا به يحملونه* على كاهل من حامليه وعاتق

أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى * ثبيراً ثوى من رأس علياء شاهق

غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * تراباً وأولى كان فوق المفارق


(12)

الاِمام السابع

موسى الكاظم - عليه السّلام- (1)

(128 ـ 183 هـ )

موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي أمير الموَمنين، سابع أئمة أهل البيت الطاهر - عليهم السّلام- ، أبو الحسن وأبو إبراهيم الهاشمي العلوي، ويعرف بألقاب متعددة منها: الكاظم ـ وهو أشهرها ـ والصابر والصالح.


(1)رجال البرقي 47، تاريخ اليعقوبي 2|150، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) 556 برقم 1050، تاريخ الطبري 6|472 (سنة 183)، دلائل الامامة للطبري 146، الجرح والتعديل 8|139 برقم 925، عيون أخبار الرضا - عليه السّلام- ص 40 الباب 7، الكافي 2|507 ـ 528، مروج الذهب 4|216 برقم 2532، اثبات الوصية 201 ـ 313، مقاتل الطالبيين332 ـ 336، الارشاد للمفيد 281 ـ 304، رجال الطوسي 342، تاريخ بغداد 13|27 برقم 6987، إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي 294 ـ312، الاحتجاج للطبرسي 2|155 ـ 170، مناقب آل أبي طالب (عليه السلام) لابن شهر آشوب 4|283، صفة الصفوة 2|184، الثاقب في المناقب 431 ـ 464، الكامل في التاريخ 6|85 و 164 و 455، تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي 312، وفيات الاَعيان 5|308، كشف الغمة في معرفة الاَئمّة 3|2 ـ 52، تهذيب الكمال 29|43، تاريخ الاِسلام سنة 183 ص 417، سير أعلام النبلاء 6|270، ميزان الاعتدال 4|201، العبر 1|221، مرآة الجنان 1|394، البداية والنهاية 10|189، تاريخ ابن خلدون 4|147، تهذيب التهذيب 10|339، تقريب التهذيب 2|282، الفصول المهمة 231 ـ 242، احقاق الحق وازهاق الباطل للتستري 12|296، بحار الاَنوار الجزء 48، عوالم العلوم والمعارف والاَحوال الجزء 21، نور الاَبصار للشبلنجي ص 301 ـ 308، أعيان الشيعة 2|5 ـ 12، المجالس السَّنِيّة 2|387 ـ 395.

(13)

مولده بالاَبواء ـ بين مكة والمدينة ـ في السابع من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة.

روى عن: أبيه جعفر بن محمد الصادق، وأجداده الطاهرين - عليهم السّلام- .

روى عنه: أولاده علي الرضا - عليه السّلام- وإبراهيم، وإسماعيل والحسين، وروى عنه أيضاً: يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى البجلي، والحسن بن محبوب السرّاد، وعلي بن يقطين الاَسدي، وعلي بن مهزيار الاَهوازي، ومحمد بن صدقة العنبري، وإبراهيم بن أبي البلاد، ومحمد بن أبي عمير الاَزدي، وأبان بن عثمان الاَحمر، وإبراهيم بن عبد الحميد الاَسدي، وأحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي، وإسماعيل بن جابر الجعفي، وإسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربّه الاَسدي، وإسماعيل بن الفضل بن يعقوب الهاشمي، وخلق كثير. وقد أُحصي من روى عنه - عليه السّلام- فكانوا أكثر من مائتين وسبعين راوياً.

أقول: فلا عبرة ـ اذن ـ بقـول من قـال: وروايته يسيرة ،لاَنّه مات قبل أوان الرواية.

وكان - عليه السّلام- أعبد أهل زمانه وأزهدهم وأفقههم، وكان يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده، وقد أخذ عنه العلماء فأكثروا، ورووا عنه في فنون العلم ما ملاَ بطون الدفاتر، وألّفوا في ذلك الموَلّفات الكثيرة، المروية عنهم بالاَسانيد المتصلة، وكان يعرف بين الرواة بالعالم.

وكان - عليه السّلام- انموذج عصره، وفريد دهره، جليل القدر، عظيم المنزلة، مهيب الطلعة، كثير التعبّد، عظيم الحلم، شديد التجاوز حتى لقّب بالكاظم، وقد لاقى من المحن ما تنهدّ لهولها الجبال، فلم تحرك منه طرفاً، بل كان صابراً محتسباً كحال آبائه وأجداده الذين إليهم ينتسب العظماء، وعنهم يأخذ العلماء، ومنهم يتعلّم الكرماء. فهم الهداة إلى اللّه، والاَدلاّء عليه، وهم الاَُمناء على أسرار الغيب،


(14)

والمطهرون من الرجس والعيب. وهم الذين أوضحوا شعار الاِسلام، وعرّفوا الحلال والحرام. وكان أحمد بن حنبل إذا روى عنه قال: حدثني موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي ابن الحسين، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم- ، ثم قال أحمد: وهذا إسناد لو قرىَ على المجنون لاَفاق.

وقد روي عن أبي حنيفة أنّه حجّ في أيّام أبي عبد اللّه الصادق - عليه السّلام- ، فلمّا أتى المدينة دخل داره وجلس ينتظر فخرج صبي، فسأله أبو حنيفة عن مسألة، فأحسن الجواب، قال أبو حنيفة: فأعجبني ما سمعت من الصبي، فقلت له ما اسمك؟ فقال له: «أنا موسى بن جعفر ...» فقلت له: ياغلام ممّن المعصية؟ فقال: «إنّ السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث، إمّا أن تكون من اللّه وليست منه، فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب، وأمّا أن تكون منه ومن العبد وليست كذلك، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، وأمّا أن تكون من العبد وهي منه، فإن عفا فبكرمه وجوده، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته».

وكان أبو الحسن موسى بن جعفر - عليهما السّلام- يسكن المدينة، فأقدمه المهدي بغداد وحبسه، فرأى في النوم الاِمام عليّا - عليه السّلام- وهو يقول: يامحمد "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إن تَوَلّيْتُمْ أن تُفْسِدُوا في الاَرضِ وتُقَطِّعُوا أرْحَامَكُم" (محمّد | 22) فأطلقه وردّه إلى المدينة، فأقام بها إلى أيام هارون الرشيد.

وحجّ هارون، فأتى قبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- زائراً له، وحوله قريش وأفياء القبائل، ومعه موسى بن جعفر، فلما أتى القبر قال: السلام عليك يارسول اللّه، يا ابن عمي، افتخاراً على من حوله، فدنا موسى بن جعفر فقال: «السلام عليك يا


(15)

أبة». فتغير وجه هارون، وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقاً (1)

روي أن الرشيد قال لموسى بن جعفر - عليهما السّلام- : كيف قلتم إنّا ذرية النبي والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم- لم يعقب، وإنّما العقب للذكر لا للاَُنثى؟ فطلب إعفاءه من الجواب، فأبى الرشيد، وطالبه بحجة من كتاب اللّه تعالى، فقال - عليه السّلام- : «قال تعالى: "وَمِن ذُرِّيّتِهِ دَوادَ وسُلَيْمانَ وأيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسَى وهَرُون وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنينَ * وَزكَرِيّا ويَحْيَى وَعِيَسى" (2)من أبو عيسى يا أمير الموَمنين؟» فقال: ليس لعيسى أب. فقال - عليه السّلام- : «إنّما ألحقناه بذراري الاَنبياء» - عليهم السّلام- من طريق مريم (عليها السلام) ، وكذلك ألحقنا بذراري النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- من قبل أُمّنا فاطمة (عليها السلام)». «قال: أزيدك يا أمير الموَمنين؟» قال: هات. قال - عليه السّلام- :«قول اللّه عزّ وجلّ: "فَمَن حَاجّكَ فيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تَعَالَوْا نَدْعُ أبناءَنا وأبناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأنفُسَنَا وأنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَل لعنَتَ اللّهِ على الكاذِبيِن" (3)ولم يدّع أحد أنّه أدخله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلاّ علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السّلام- فكان تأويل قوله عز وجل أبناءنا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب - عليهم السّلام- ».

ومما أُثر عن الكاظم - عليه السّلام- : وصيّته لهشام بن الحكم، وصفته للعقل، وهي وصية طويلة أوردها الحسن بن علي بن شعبة في «تحف العقول». أوّلها: إنّ اللّه تبارك وتعالى بشّـر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: "فَبَشِّـرْ عِبَادِ * الّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلِ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ أُولئِكَ الّذِينَ هَداهُمُ اللّهُ وأُولئِكَ هُمْ أُولوا الاَلباب" (4).


(1) تاريخ بغداد: 13 | 31 .
(2) الاَنعام: 84 ـ 85 .
(3) آل عمران: 61 .
(4) الزمر: 17 ـ 18 .

(16)

ومن كلامه - عليه السّلام- ، قال: «وجدت علم الناس في أربع: أوّلها: أن تعرف ربك، والثانية: أن تعرف ما صنع بك، والثالثة: أن تعرف ما أراد منك، والرابعة: أن تعرف ما يخرجك عن دينك».

وقال: «الموَمن مثل كفتي الميزان كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه».

وقال: «تفقّهوا في دين اللّه فإنّ الفقه مفتاح البصيرة وتمام العبادة، والسبب إلى المنازل الرفيعة والرتب الجليلة في الدين والدنيا، وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب، ومن لم يتفقه في دينه لم يرض اللّه له عملاً».

ومن دعائه - عليه السّلام- : كان يدعو كثيراً فيقول: «اللّهم إنّي أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب» ويكرر ذلك ـ ويقول: «عَظُم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك».

وفاته - عليه السّلام- :

لقد اتفقت كلمة الموَرّخين على أنّ هارون الرشيد قام باعتقال الاِمام الكاظم - عليه السّلام- وإيداعه السجن لسنين طويلة، مع تأكيده على سجّانيه بالتشديد والتضييق عليه، وذكر أنّه لما طال به الحبس كتب إلى الرشيد:«إنّه لم ينقضِ عني يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك يوم من الرخاء، حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون» (1)

ولم يزل ذلك الاَمر بالاِمام - عليه السّلام- ، يُنقل من سجن إلى سجن حتى انتهى به الاَمر إلى السّندي بن شاهك،وكان فاجراً فاسقاً، لا يتورّع عن ارتكاب أي شيء تملّقاً ومداهنة للسلطان، فغالى في التضييق عليه حتى جاء أمر الرشيد بدسّ السم له، فأسرع السندي إلى إنفاذ هذا الاَمر العظيم، فاستشهد - عليه السّلام- بعد طول سجن ومعاناة، وذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائة.


(1) تاريخ بغداد: 13 | 27 برقم 6987 ، وسير أعلام النبلاء: 6 | 270 .

(17)

281

أبان بن تغلب (1)

(... ـ 141 هـ)

ابن رباح البكري الجُريري، أبو سعيد الكوفي، أوّل مصنِّف في غريب القرآن.


(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 6|360، التاريخ الكبير 1|453 برقم 1445، المعرفة والتاريخ 2|647 و 672، الضعفاء الكبير للعقيلي 1|36 برقم 20، الجرح والتعديل 2|296 برقم 1090، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) 330 و 331 برقم 601، الثقات لابن حبان 6|67، الكامل في ضعفاء الرجال 1|389 برقم 207،مشاهير علماء الاَمصار 259 برقم 1297، الفهرست لابن النديم 322، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين 67 برقم 75، ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم 2|31 برقم 106، رجال النجاشي 1|73 برقم 6، فهرست الطوسي 40ـ 42 برقم 61، معالم العلماء 27 برقم 139، معجم الاَدباء 1|107 برقم 2، رجال ابن داود 29 برقم 4، رجال العلاّمة الحلي 21 برقم 1، تهذيب الكمال 2|6 برقم 135، تاريخ الاِسلام (141ـ160) ص 55، سير أعلام النبلاء 6|308 برقم 131، ميزان الاعتدال 1|5 برقم 2، الوافي بالوفيات 5|300 برقم 2359، مرآة الجنان 1|293، البداية والنهاية 10|80، غاية النهاية 1|4 برقم 1، تهذيب التهذيب1|93 برقم 166، بغية الوعاة 1|404 برقم 803، طبقات المفسرين للداودي 1|3 برقم 1، نقد الرجال 4، كشف الظنون 1207، شذرات الذهب 1|210، جامع الرواة 1|9ـ11، مستدرك الوسائل 3|456، بهجة الآمال في شرح زبدة المقال 1|485، هدية العارفين 1|1، تنقيح المقال 1|3 برقم 19، أعيان الشيعة 2|96 ـ99، تأسيس الشيعة لعلوم الاِسلام 235 و 319، الاِمام الصادق والمذاهب الاَربعة 1|446، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2|135 برقم 503، الاَعلام للزركلي 1|26، الجامع في الرجال 1|12، معجم رجال الحديث 1|143 برقم 28، قاموس الرجال 1|73، معجم الموَلفين 1|1، دائرة المعارف الاِسلامية الكبرى 2|344، ثقات الرواة للاصفهاني 1|10، تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال 1|204 برقم 6.



(18)

أخذ الفقه والتفسير عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام- ، فقد حضر عند الاِمام زين العابدين، ومن بعده عند الاِمام الباقر ثم عند الاِمام الصادق، فهو من كبار أصحابهم والثقات في رواياتهم، وروى أيضاً عن أبي حمزة الثمالي، وزرارة بن أعين، وسعيد بن المسيب.

روى عنه: أبان بن عثمان الاَحمر، وإبراهيم بن الفضل الهاشمي، وحفص بن البختري، وجميل بن درّاج النخعي، وسيف بن عميرة، وسعدان بن مسلم، وعبد اللّه بن سنان، وعبد اللّه بن مُسكان، وعبد الرحمان بن الحجاج البجلي، وعلي بن رئاب، ومالك بن عطية الاَحمسي، ومعاوية بن عمار الدهني، ومنصور بن حازم، وهشام بن سالم الجواليقي، وآخرون.

وروى عنه ـ كما في تهذيب الكمال وغيره ـ خلق كثير منهم: أبان بن عبد اللّه البجلي، وأبان بن عثمان الاَحمر، وإدريس بن يزيد الاَودي، وحماد بن زيد، وسفيان ابن عُيينة، وسيف بن عميرة النخعي، وشعبة بن الحجّاج، وعبد اللّه بن إدريس الاَودي، وعبد اللّه بن المبارك.

وكان محدثاً، فقيهاً، قارئاً، مفسراً، لغوياً، من الرجال المبرّزين في العلم، ومن حملة فقه آل محمّد - صلى الله عليه وآله وسلم- ، وكان لعظم منزلته إذا دخل المدينة تقوّضت إليه الحِلَق، وأُخليت له سارية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- .

وكان له عند الاَئمّة من آل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم- منزلة وقدم. قال له الاِمام الباقر - عليه السّلام- : «اجلس في مسجد المدينة، وأفتِ الناس، فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك».

وقال الاِمام الصادق - عليه السّلام- لمسلم بن أبي حيّة: «ائت أبان بن تغلب، فإنّه قد سمع منّي حديثاً كثيراً، فما روى لك فاروه عنّي».

وكان أبان من الشخصيات الاِسلامية التي امتازت باتقاد الذهن، وبُعد الغور، والاختصاص بعلوم القرآن، وهو ممن أجمعوا على قبول روايته وصدقه.


(19)

وثّقه ابن سعد، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم.

وقال ابن عدي: كان غالياً في التشيع.

وقال الحاكم: كان قاص الشيعة، وهو ثقة، ومدحه ابن عيينة بالفصاحة.

وقال الجوزجاني: زائغ، مذموم المذهب، مجاهر.

إنّ قول الجوزجاني بحقّ أعلام الشيعة، ووصفه إياهم بالزيغ لا يعتدّ به بعد أن احتج بهم أصحاب الصحاح وأرباب السنن، ولم يستغنوا عن أحاديثهم، إذ لولاهم لذهبت جملة من الآثار النبوية كما صرّح بذلك الذهبي (1) وهل الشيعة ـ كما قال أبـان ـ: إلاّ الذين إذا اختلف الناس عن رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم- أخذوا بقول علي - عليه السّلام- ، وإذا اختلف الناس عن علي - عليه السّلام- أخذوا بقول جعفر بن محمد [الصادق]. فأية غضاضة عليهم إذا آثروا التمسك بعترة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- وهم أعدال القرآن (2) وسفينة النجاة (3) ومناهل الشريعة المقدسة؟!

عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: كنّا في مجلس أبان بن تغلب، فجاءه شاب فقال: يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب من أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- ؟ فقال له أبان: كأنّك تريد أن تعرف فضل علي - عليه السّلام- بمن تبعه من أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم- ؟ فقال الرجل: هو ذاك، فقال: واللّه ما عرفنا فضلهم إلاّ باتّباعهم إياه.


(1) ميزان الاعتدال: 1|5 برقم 2.
(2) قال رسول اللّه ص : إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وأهل بيتي، وانّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. أخرجه الحاكم في مستدركه 3|148 ثم قال: هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصحّحه الذهبي في تلخيصه.
(3) قال رسول اللّه ص : إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق. المراجعات: ص 24. قال: وهو الحديث (18) و(25) من أربعين النبهاني ص 216 وقد أخرجه الطبراني في الاَوسط عن أبي سعيد الخدري.

(20)

ولاَبان بن تغلب كتب، منها: غريب القرآن، الفضائل، معاني القرآن، القراءات، الاَُصول في الرواية على مذهب الشيعة، وكتاب صفين.

وله مناظرات ومجادلات وقراءة للقرآن مفردة مقرّرة عند القرّاء.

وله روايات كثيرة عن أئمّة الهدى - عليهم السّلام- تبلغ زهاء مائة وثلاثين مورداً(1)

وروى له أصحاب الكتب الستة إلاّ البخاري.

توفّي أبان بن تغلب سنة إحدى وأربعين ومائة، ولما بلغ نعيه أبا عبد اللّه الصادق - عليه السّلام- قال: «أما واللّه لقد أوجع قلبي موت أبان».

282

أبان بن عبد الملك (2)

(... ـ كان حياً بعد 148 هـ)

الثقفي، أو الخثعمي (3) الكوفي.

عُدّ من أصحاب الاِمام أبي عبد اللّه الصادق - عليه السّلام- وروى عنه.


(1)ووقع بعنوان (أبان) في إسناد روايات كثيرة تبلغ زهاء تسعمائة مورداً، ويراد به في أكثر الروايات: أبان بن تغلب، وأبان بن عثمان، وتعيّـن ذلك إنّما يكون بلحاظ الراوي والمروي عنه. انظر معجم رجال الحديث.
(2) رجال النجاشي 1|81، رجال الطوسي 151 برقم 184، رجال ابن داود 11 برقم 5، لسان الميزان 1|23، نقد الرجال 4، مجمع الرجال 1|24، جامع الرواة 1|11، تنقيح المقال 1|5 برقم 25، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 6|249، معجم رجال الحديث1|156 برقم 34، قاموس الرجال 1|83، معجم الموَلفين 10|1، معجم المصنفين 3|28.
(3) قال النجاشي في نسبه: الثقفي. وقال الشيخ الطوسي: الخثعمي. واحتمل السيد الخوئي اتحادهما، بأدلّة ذكرها في كتابه، راجع «معجم رجال الحديث».

(21)

وروى أيضاً عن: إسماعيل بن جابر، وبكر الاَرقط.

روى عنه: إبراهيم بن محمد الاَشعري، ومحمد بن سنان.

وكان أحد شيوخ الشيعة.

له كتاب الحج.

روى له الكليني في «الكافي» ثلاث روايات (1)

283

أبان بن عثمان الاَحمر (2)

(... ـ قبل 183 هـ)

الفقيه الاَديب أبو عبد اللّه البجلي بالولاء، يُعرف بالاَحمر.

كان من أهل الكوفة، وكان يسكنها تارة، ويسكن البصرة أُخرى.

صحب الاِمام الصادق - عليه السّلام- ، وأخذ عنه العلم والفقه وروى عنه، وعن


(1) المذكور في الروايات أبان بن عبد الملك، من غير توصيف.
(2) رجال البرقي 39، الضعفاء الكبير للعقيلي 1|37 برقم 21، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) بأرقام 659، 660، 705، 773، رجال النجاشي 1|80، فهرست الطوسي 42، رجال الطوسي 152 برقم 191، معالم العلماء 27 برقم 140، معجم الاَدباء 1|108 برقم 3، رجال ابن داود 30 برقم 6 و 226 برقم 3، رجال العلاّمة الحلي 21 برقم 2، ميزان الاعتدال 1|10 برقم 13، لسان الميزان 1|24، بغية الوعاة 1|405 برقم 805، نقد الرجال 4، جامع الرواة 1|12، بهجة الآمال 1|495، تنقيح المقال 1|5 برقم 28، أعيان الشيعة 2|100، تأسيس الشيعة 154، 235، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2|135 برقم 504، الاَعلام للزركلي 1|27، معجم رجال الحديث 1|157 برقم 37، معجم الموَلفين 1|1.

(22)

الاِمام الكاظم - عليه السّلام- .

وروى أيضاً عن: أبي بصير يحيى بن القاسم الاَسدي، وأبي جعفر محمد بن علي بن النعمان المعروف بموَمن الطاق، وأبي حمزة الثمالي، وبُريد بن معاوية العجلي، وحمران وزرارة ابني أعين، وأبان بن تغلب، وأبي مريم الاَنصاري، ومنصور بن حازم، وعبد اللّه بن أبي يعفور، وشعيب بن يعقوب العقرقوفي، وعنبسة بن مصعب، ومحمد بن علي الحلبي، وأبي العباس الفضل البقباق، وأبي الصباح الكناني، وإسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي، وإسحاق بن عمار، وزيد الشحام، وإبراهيم الكرخي، وإسماعيل بن الفضل الهاشمي، وعبد الاَعلى مولى آل سام، ويحيى بن حسان الاَزرق، ومحمد بن الحسن الواسطي، وطائفة.

وقد وقع في إسناد كثير من الروايات عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام- تبلغ سبعمائة وثمانية عشر مورداً (1)في الكتب الاَربعة.

روى عنه: محمد بن أبي عُمير، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، ويونس بن عبد الرحمان، وجعفر بن بشير، والحسن بن علي بن فضال، والحسن بن علي الوشاء، وعبد اللّه بن المغيرة، وفضالة بن أيوب، ومحمد بن الوليد الخزاز، وحماد بن عيسى، والحسن بن محبوب، والنضر بن سويد، وهشام بن سالم، وظريف بن ناصح، ومحمد بن زياد بن عيسى بياع السابري، والسندي بن محمد البزاز، وآخرون.

وأخذ عنه من أهل البصرة: أبو عبيدة معمر بن المثنى، وأبو عبد اللّه محمد ابن المثنى، وأبو عبد اللّه محمد بن سلام الجُمحي، وأكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء والنسب والاَيام.


(1) وقع بعنوان (أبان بن عثمان) في اسناد سبعمائة رواية، وبعنوان (أبان بن عثمان الاَحمر) في اسناد ست روايات، وبعنوان (أبان الاَحمر) في اسناد عشر روايات، وبعنوان (أبان بن الاَحمر) و (أبان الاَحمري) في اسناد رواية واحدة لكل عنوان. علماً أنّه وقع ـ كما في الترجمة 16 من المعجم ـ بعنوان (أبان) في اسناد تسعمائة رواية. قال السيد الخوئي: إنّ أبان في أكثر الروايات يراد به أبان ابن تغلب، أو أبان بن عثمان، وقد يكون غيرهما، وتعيين ذلك إنّما يكون بلحاظ الراوي والمروي عنه. انظر «معجم رجال الحديث».

(23)

وكان محدثاً، حافظاً، فقيهاً، عالماً بالاَدب والاَنساب.

قال محمد بن أبي عمير: كان أبان من أحفظ الناس بحيث إنّه يرى (1)كتابه فلا يزيد حرفاً.

وهو من الستة من أصحاب أبي عبد اللّه - عليه السّلام- الذين أجمعت الشيعة على تصحيح ما يصح عنهم والاِقرار لهم بالفقه.

وصنّف كتاباً جمع فيه المبدأ والمبعث والمغازي والوفاة والسقيفة والردة، وله أصل يرويه الشيخ الطوسي عن عدة من الاَصحاب.

روى الشيخ الكليني بسنده عن أبان وجميل، عن زرارة قال: حكى لنا أبو جعفر - عليه السّلام- وضوء رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم- فدعا بقدح فأخذ كفاً من ماء فأسدله على وجهه، ثم مسح وجهه من الجانبين جميعاً، ثم أعاد يده اليسرى في الاِناء فأسدلها على يده اليمنى ثم مسح جوانبها، ثم أعاد اليمنى في الاِناء فصبّها على اليسرى ثم صنع بها كما صنع باليمنى، ثم مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يعدهما في الاِناء (2)

قيل: لم يدرك أبان بن عثمان الاِمام الرضا - عليه السّلام- (3) في الوقت الذي قيّد ابن حجر وفاة أبان على رأس المائتين (4) واللّه أعلم.


(1) كذا، في لسان الميزان. قال السيد محسن العاملي: ولا يخفى اختلال العبارة، وكأن صوابها: بحيث إنّه يرى كتاباً فيحفظه فلا يزيد حرفاً. أقول: ولعل صوابها: بحيث إنّه يروي كتابه فلا يزيد حرفاً.
(2) الكافي: ج3، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء، الحديث 1.
(3) انظر معجم رجال الحديث: 1|138. وكانت إمامة الرضا - عليه السّلام- بعد وفاة أبيه الاِمام الكاظم - عليه السّلام- في سنة ثلاث وثمانين ومائة في رواية.
(4) «لسان الميزان»: 1|24.